المحقق البحراني

421

الحدائق الناضرة

هذا الحج بعد مضي سنة عليه بمكة ، فيجب أن ينتقل حكمه إلى حكم أهل مكة فيكون حجه افرادا ، وحينئذ فقوله : " ولكن يخرج إلى الوقت " يجب أن يحمل على خارج الحرم الذي هو وقت لحج الافراد من المجاورين ، كما دل عليه جملة من الأخبار . وعلى ذلك أيضا يجب حمل قوله : " وكلما حول " أي مضى عليه حول آخر ، فإنه يخرج إلى ذلك الوقت الذي هو خارج الحرم من الجعرانة ونحوها . وكذا قوله : " أو أراد أن يعتمر " أي عمرة مفردة " بعد ما انصرف من عرفة " أي أكمل حجه ، فإنه يخرج إلى ذلك الوقت أي خارج الحرم . هذا غاية ما يمكن من التكلف في تصحيح معناها المراد منها ، وهو خارج عن محل البحث وموضع المسألة . نعم يمكن أن يستدل لهذا القول بما رواه الصدوق في الفقيه في الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " من حج معتمرا في شوال وفي نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع ، لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة ، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام إلى الحج فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بالعمرة إلى الحج ، فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها " . وهذا الخبر مع دلالته ظاهرا على هذا القول - حيث خيره في الخروج إلى أحد هذين الميقاتين ونحوهما ، فإن الظاهر أن ذكر هذين الميقاتين إنما خرج

--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من أقسام الحج ، والباب 7 من العمرة .